إنسان

صراخ لا ينقطع وبكاء مستمر .. لقد قدم إنسان جديد إلى هذه الدنيا .. تحفه ضحكات وكلمات ومداعبات.. لا يعي من دنياه سوى ماء ولبن.

تمر الأيام ..

مازالت ابتسامته عذبة تثير السرور في قلب من يراها ..أنامله الصغيرة تلتف على لعبته التي تلفت انتباهه بصوتها كلما حرك يده .. قدماه تتحركان تدقان الأرض برقة.. نغماته الهادئة التي تصدر من فمه أروع من تغريد البلابل..

*****

هاقد أصبح يمشي على أربع..ياله من آلة صغيرة مزعجة محببة ..يثير الشغب في كل مكان محاولا استكشاف العالم الجديد الذي أصبح جزءا منه ..يقترب من الخطر وضحكاته الصغيرة تردد الجدران أصداءها..

 *****

 إنه الآن يسير على قدميه .. يخطو خطوة ويتعثر ثلاثا ..ترقبه عيون محبيه بفرح وسرور وهناك صوت يستحثه:(تاتي حبة حبة ..تاتي خطي العتبة)ثم يستمر في محاولاته حتى ينجح فتحلق نفسه فرحا وكأن الدنيا قد دانت لقبضته الصغيرة.

ثم يحاول أن يتكلم بكل شيء في لغة لا يعيها أهل الأرض جميعا ولو اجتمعوا .. لغة أحباب الله الخاصة التي لا نملك سوى أن نحتضنهم ونطبع على وجناتهم الناعمة قبلة قلبية حين نسمعها .

******

طوله الآن لا يتجاوز قدما واحدة .. فضوله ورغبته في الاستكشاف يجريان على لسانه تساؤلات بريئة ..يقضي جل وقته منكبا على لعبه لا يفارقها ..إن أتاه جديد فرح به وقديمه له مكانه الخاص .. وويل لمن تعدى على ممتلكاته..

يحيل المكان إلى فوضى عارمة وعصا براءته السحرية تحيل صمت لعبه إلى جو طفولي رائع يقضي يومه معه حتى يغزو النوم جفونه فيستسلم وهو يحتضن آخر لعبة وقعت بيده وكأنه يخشى هربها.

***************

حين يبلغ السابعة من العمر  ..يشعر بأنه قد كبر وهو يقف مع أقرانه في طابور الصباح ..لكن عقله مقسم إلى  جزأين أصغرهما للدراسة وأكبرهما للعب

.

.

وتنقضي الابتدائية بطفولتها وبراءتها ولهوها .. وتبتدئ المتوسطة بطيشها ومراهقتها وهنا …تدور الحياة دورة بسيطة .. إنه لم يعد يرى وجها باسما كما كان من قبل .. إنه يرى الآن نصفا وجهين ملتصقان مختلفان …عجبا أهو حلم؟؟!

 

 

 

تمر به الأيام وتغرقه الحياة في لججها و تلهيه بتفاصيلها تقذف في وجهه أناسا يدسون له السم في العسل .. ويجرعونه العلقم تجريعا ..أسعد لحظاتهم حين يمرغون أنفه في التراب رغم أنهم أكثر من يفترض أن يمسح دمعته ويخفف وطأة ألمه …

فيا ترى .. هل سيستطيع أن يفتح نافذة للتسامح في قلبه؟؟

*********************

***********

*******

عجبا لأمرك يا دنيا .. حين أتاك طفلا كان يأباك فابتسمت له حتى أنس بك ولم ير منك سوى كل جميل كشرت له عن أنيابك المسمومة وأثخنت جسده وروحه بالجراح

 

4 Responses to إنسان

  1. يسلمو قلبو عالموضوع الحلو والصور النايس

  2. أهلا لسعة شقاوة .. سرتني زيارتك .. الله يسلم قلبك يارب

  3. حقيقة مقتضاة في البشر !

    يا الله كم أشعر بالتمعن عندما يبكي أمامي طفل ثم يضحك و يحدثني كأن لم يكن شيئا منذ قليل !

    هل ذاكرتهم ضعيفة , أم أن قلبهم نقي, و تلا الأمرين أظنهم صوابا.

    لنأخذ العبرة من صغار القوم =)

  4. أولا وقبل كل شيء أرحب بك يا سرمدية النقاء ترحيبا حارا بفدر ما سرتني زيارتك
    ثانيا : أعتقد من خلال ما لمست أن للأطفال ذاكرة تفوق ذاكراتنا قوة وقلوبا تفوق قلوبنا نقاوة وطهرا يفيض على من حولهم سعادة وحبورا .

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s