
حين تلتحم الصفوف في حرب غير عادلة لا ترحم طفلا أو امرأة أو شيخا يصعد شاعرنا الكبير د/عبد الرحمن العشماوي منبر الكلمة ويتقلد قلمه، يحارب بأبياته الظلم و الجور ويدعم طلبة الحور
أترككم مع الأبيات
كان الأذان إلى الفضـاء سفيري *** قبل اغتيال براءتي وشعـــوري
كان الهلال يعانق السُّـحب التي *** تدنو بوجهٍ في الفضـــــاء مــطيرِ
كانت نجــــوم الليل تحلُم أنْ ترى *** ضَوْئي، وكان البَدرُ خَيْرَ سميرِ
كانت تصبِّحني الطيور بشَدْوها *** بعد الأذان، فما أعزَّ طيــوري
كانت تبادِلني المـــــــــــآذن، كلُّها *** صوت الأذانِ، وروعـــة التكبير
الله أكبر، آهِ من شـــــــــوقي لها *** شمساً تضئ غياهِـــبَ الدَّيجور
الله أكبر، كم رسمـتُ خيوطها *** في الأُفْقِ وجهَ سعادةٍ وحُبـــور
أنا يا بني الإســـــلام مِئذَنةٌ لها *** نبـــــضٌ برغم بنائها المــطمــــــور
ناديتكم والليل أعمى مُوْحِشٌ *** يُخفي جريمةَ معتـدٍ مخمـــــــــــور
وصباحُ غزَّة كالمساء مُضَرَّجٌ *** بدمٍ أُريق على التراب طَهُـــــــــورِ
للطائرات أزيزها وضجيجهــــا *** ترمي شُواظ سلاحها الُفسفوري
ترمي بأطنان الذخائر فوقنــــــا *** وتُذيبُنا برصاصها المَحظـــــــورِ
يا إخوة الإسلامِ، غَزَّةٌ أصبحتْ *** هدفاً لكل منافقٍ وكَــفُـــــــــــور
تهوي مآذنها أمـــــــام عيونكم *** يا بُؤْسَ عينِ الخائف المذعـــــور
إني أرى الأحزاب قد جمعوا لها *** ما ساءَ من كذبٍ ومن تزويـــــر
فتحوا لها بابَ التآمُرِ مُشْرِعاً *** ورموا بِقَوْسَيْ مُلْحدٍ ومُبيــــــــــرِ
يا مسلمونَ، أما لكم من همَّةٍ *** تقضي على المتطاول المغرور؟!
ما بالكم يا مسلمون، أما لكم *** وعيٌ بحال المعتدي المسعورِ؟!
يا مِنْ تحمَّلتم أمــــــــــــــانةَ أمَّةٍ *** يا من تملَّكتم زمـــامَ أمـــــــــــــور
هذي شعوبكم الجريحةُ لم تَزَلْ *** ترنو لوثبةِ فـــــــــــــــــارسٍ نِحْرِيرِ
لا تحسبوا نارَ العدوِّ بعيـــدةً *** عن حائطٍ وحديقةٍ وسريــــــــرِ
للمعتدي فيكم مطامعُ جمَّــــــــةُ *** مهما رفعتم رايةَ التقديــــــــــر
هدم المساجد والبيوت جريمةٌ *** كُبْرى تدلُّ على قلوبِ صخور
وأشدُّ من هدم المساجد حُرْمةً *** إزهاقُ روح صغيرةٍ وصغـــيرِ
مالي أراكم جـــــــامدين كأنكم *** خُشُبٌ مسنَّدةٌ بغير ضميـــرِ
وكأنكم أعجاز نخــــــلٍ أُلْقيت *** سوداءَ خاويةً بغير جــــذور
إني أقول لكم وربَّ مقََــــــــالةٍ *** نفضتْ غبار الواهم المبهــور
هَدْمي أَخَفُّ- وإنْ قَسَا- مما أرى*** من هَدْمِ أنفسكم ومن تخديرِ
هَدْم النفوسِ هو الهزيمةُ كلَّها *** مهما تَأَلَّقَ جانبُ التَّعميـــــــــر
ماذا يُفيد بناءُ ألف مدينـةٍ *** والقلبُ قلْبُ محطَّمٍ مكسورِ؟!
أنا يا وُلاةَ الأمـر مِئْذنَةٌ لــهـا *** تحتَ الرَّكامِ صَدَىً وصوتُ نَذيرِ
إنْ لم تثُوروا للمآذنِ غَيْـــــرةً *** فبأيِّ فعلٍ تنهضـــــون، مُثيرِ؟!
يا مَنْ رأتكم غَزَّةُ الأبطالِ في *** دََرْبِ الخضوع وموقف المحصورِ
فرسانكم في غزَّةَ احتملوا الأذى *** واستقبلوا الباغي بكلِّ نَفِيــــــــرِ
ورأوا جيوش المسلمين حَبيسةً *** فاستنصروا بالله خيرِ نصيــــــرِ
لمَّا أَدَرْتم للجهادِ ظهورَكــــــــــم *** وثبوا إليه وأقبلوا بصـــــــــــدورِ
إني لأشهد والمآذنُ كلُّهـــــــــا *** بجهادِ حـــــقٍّ في القطاعِ كبــــير
أهل المساجد يصعدون إلى الذُّرَى*** في عالمٍ متناقضٍ مسحــــــــــــور
أنا صوت مئذنةٍ تهدَّم صرحُها *** لكنَّها انتصرتْ على التكــــديرِ
إني أقولُ، وألفُ لحنٍ في فمي *** من همِّتي وتوثُّبي وحضــــــوري
بُشْرى لكم –أبطالَ غزَّةَ- إنكم *** في ليل أمَّتنا مَشَـــــــاعِلُ نُــــــورِ