أنين

أيها القلب المسكين الذي ضاقت عليه الأرض بما رحبت ، وأثقلت عليه الهموم والأحزان ..تحجر.. فما الإحساس سوى نقمة القرن العشرين.

حتى متى صمودك؟

أما نال منك الإعياء؟

تسير وتتخطى تعاريج الحياة ونفسك تنوء بحملها وقد ضاعت الخارطة وتهت في طريق فخاخه لا حصر لها ولا عد.

ألا تخشى السقوط صريعا تحت وطأة  الألم وحر القهر؟؟

حربك مع الحياة لا تحمل سوى امتداد لانتصاراتها ..

أما آن لذلك المارد الذي يسكنك أن يخرج صارخا ويهز أركان الوجود؟؟!..

أما من سبيل لتلقي حمولتك عن ظهرك وتقيم قامتك بعد انحناء طويل؟؟!!

أما…. أما ……. أماا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

؟؟؟؟؟؟؟؟

؟؟؟

!!

لا جواب………….

قصيدة الدكتور عبد الرحمن العشماوي في الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما

حصان أيها الأعمى رزان .. يشير إلى فضائلها العنان

رآها المجد أول مارآها .. مبجلة لها في الخير شان

ترى فيها البراءة مبتغاها .. ويعجب من بلاغتها البيان

لها في قلب خير الناس حب .. تضلع من منابعها الجنان

سرى في الأفق منه شذاه حتى .. تعطرت الغمائم والعنان

حبيبة قلبه روحا وعقلا .. أحاط بها من الهادي الحنان

لقد شهدت بحبهما البرايا .. وطار بذكره الحسن الزمان

حبيبة سيد الأبرار أهدى .. إليها الحب فارتفع المكان

وأم المؤمنين بأمر ربي .. وتلك الأمومة فينا تصان

لها من طيب محتدها شموخ .. به تأريخ أمتنا يزان

لقد أعلى رسول الله قدرا .. لعائشة فاستقر لها الكيان

وعن جبريل أقرأها سلاما .. فقل لي كيف ينفلت العنان

سلام من ملائكة كرام .. فلا عاش المكابر والجبان

ولاعاش اللذين لهم قلوب .. لها بمظاهر الكفر أفتتان

وماكل الرجال لهم عقول .. بها في كل خطب يستعان

ففي الناس العقارب والأفاعي .. ومن هو في الخديعة ثعلبان

نعوذ بربنا من كل قلب .. به من سوء نيته إحتقان

ومن بعض النفوس بها لهيب .. يثور به من الحقد الدخان

لقد كذبوا على خير البرايا..ونالوا من حبيبته وخانوا

وماذا ينقم السفهاء منها .. وفي تكريمها كسب الرهان

وكيف يصح فيها قول غاو .. وعند الله قد عقد القران

أترمى زوجة الهادي بسوء .. ويبقى من رماها لا يدان

بغيض من يسيء لها بغيض .. عليه من الخنا والإثم ران

إذا أمن الغواة عقاب ذنب .. تمادوا في الغواية واستهانوا

أما يكفي أبنة الصديق وحي .. تنزل في اللحاف لو استبانوا

أيا بيت النبوة أنت رمز .. عليه من المهابة طيلسان

وفيك من التقى نور مبين .. وإحسان وعدل وأتزان

وفيك الحب فجر من حنان .. به الناس أستضاءوا حيث كانوا

وفيك تدفق القرآن نهرا .. وفي جنباتك ارتفع الأذان

وفيك وشائج القربى تسامت .. وعنها صدق الخبر العيان

سما بمقامك العالي رسول .. وزوجات كريمات حسان

لعائشة فيك منزلة ولكن .. لهن القدر والحق المصان

أيا بيت النبوة أنت صرح .. عظيم لا تطاوله الرعان

برغم الحاقدين تظل رمزا .. به الإيمان يشرق والأمان

عرضي لعرضك فداء

تطاول الغاشمون على أطهر نساء الأرض وتمادوا في غيهم وضلالهم على حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوا يهرفون بما لا يعرفون ، وغرتهم نعم الله عليهم أن وجدوا لهم ألسنة تتحرك فضربوا بها يمينا وشمالا ونسوا إن كانوا يعرفون قول الله تعالى (ولئن شكرتم لأزيدنكم ) أسأل الله أن يجعلهم من طائفة (ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) .

اللهم يارب السماوات والأرض ياعالم الغيب والشهادة يامن شهدت بعظمتك وجلالك على براءتها وأنزلت فيها قرآنا يتلى إلى يوم الدين لا تجعل لمن طعنوا في عرض أمنا حظا من الصحة أو العافية .

اللهم دمر أجسادهم بالأمرض والأوبئة واشلل ألسنة من انتقصوا من طهارة الصديقة بنت الصديق .

اللهم لا تقبضهم إلا بعد عذاب ومعاناة ثم اجعلهم ممن قلت فيهم (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ).

اللهم عليك بكل من سار  في طريق  عدوك المنافق عبد الله ابن أبي.

اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر وأرنا فيهم قبل ذلك عجائب قدرتك.

اللهم أذقهم حر جهنم في الحياة قبل الممات بقدرتك وعظمتك يا شديد العقاب .

إنسان

صراخ لا ينقطع وبكاء مستمر .. لقد قدم إنسان جديد إلى هذه الدنيا .. تحفه ضحكات وكلمات ومداعبات.. لا يعي من دنياه سوى ماء ولبن.

تمر الأيام ..

مازالت ابتسامته عذبة تثير السرور في قلب من يراها ..أنامله الصغيرة تلتف على لعبته التي تلفت انتباهه بصوتها كلما حرك يده .. قدماه تتحركان تدقان الأرض برقة.. نغماته الهادئة التي تصدر من فمه أروع من تغريد البلابل..

*****

هاقد أصبح يمشي على أربع..ياله من آلة صغيرة مزعجة محببة ..يثير الشغب في كل مكان محاولا استكشاف العالم الجديد الذي أصبح جزءا منه ..يقترب من الخطر وضحكاته الصغيرة تردد الجدران أصداءها..

 *****

 إنه الآن يسير على قدميه .. يخطو خطوة ويتعثر ثلاثا ..ترقبه عيون محبيه بفرح وسرور وهناك صوت يستحثه:(تاتي حبة حبة ..تاتي خطي العتبة)ثم يستمر في محاولاته حتى ينجح فتحلق نفسه فرحا وكأن الدنيا قد دانت لقبضته الصغيرة.

ثم يحاول أن يتكلم بكل شيء في لغة لا يعيها أهل الأرض جميعا ولو اجتمعوا .. لغة أحباب الله الخاصة التي لا نملك سوى أن نحتضنهم ونطبع على وجناتهم الناعمة قبلة قلبية حين نسمعها .

******

طوله الآن لا يتجاوز قدما واحدة .. فضوله ورغبته في الاستكشاف يجريان على لسانه تساؤلات بريئة ..يقضي جل وقته منكبا على لعبه لا يفارقها ..إن أتاه جديد فرح به وقديمه له مكانه الخاص .. وويل لمن تعدى على ممتلكاته..

يحيل المكان إلى فوضى عارمة وعصا براءته السحرية تحيل صمت لعبه إلى جو طفولي رائع يقضي يومه معه حتى يغزو النوم جفونه فيستسلم وهو يحتضن آخر لعبة وقعت بيده وكأنه يخشى هربها.

***************

حين يبلغ السابعة من العمر  ..يشعر بأنه قد كبر وهو يقف مع أقرانه في طابور الصباح ..لكن عقله مقسم إلى  جزأين أصغرهما للدراسة وأكبرهما للعب

.

.

وتنقضي الابتدائية بطفولتها وبراءتها ولهوها .. وتبتدئ المتوسطة بطيشها ومراهقتها وهنا …تدور الحياة دورة بسيطة .. إنه لم يعد يرى وجها باسما كما كان من قبل .. إنه يرى الآن نصفا وجهين ملتصقان مختلفان …عجبا أهو حلم؟؟!

 

 

 

تمر به الأيام وتغرقه الحياة في لججها و تلهيه بتفاصيلها تقذف في وجهه أناسا يدسون له السم في العسل .. ويجرعونه العلقم تجريعا ..أسعد لحظاتهم حين يمرغون أنفه في التراب رغم أنهم أكثر من يفترض أن يمسح دمعته ويخفف وطأة ألمه …

فيا ترى .. هل سيستطيع أن يفتح نافذة للتسامح في قلبه؟؟

*********************

***********

*******

عجبا لأمرك يا دنيا .. حين أتاك طفلا كان يأباك فابتسمت له حتى أنس بك ولم ير منك سوى كل جميل كشرت له عن أنيابك المسمومة وأثخنت جسده وروحه بالجراح

 

أســتــــــــاذ

لما بلغنا قرية صاريتا كان الصبح يتنفس ، فطرقنا أول باب لقيناه ، فلما فتح لنا واحتوانا المنزل المعد للضيفان سقطنا من الكلال والإعياء كالقتلى ، فلم نلبث أن غرقنا في لجة الكرى .ولا عجب أن يبلغ منا التعب هذا المبلغ وقد سرنا الليل كله على الأقدام ، نصعد جبلا ثم نهبط واديا ثم نتسلق الصخر، حتى أدركنا هذه القرية التي فرت من العمران وتغلغلت في الأودية المقفرة من لبنان الشرقي، حتى وجدت هذه الذروة التي لا يضارعها شيء في عزلتها وعلوها وضياعها بين الأرض والسماء فاستقرت عليها .

ولما أفقنا ورأينا احتفاء القوم بنا وعجبهم من سرانا إليهم وقدومنا عليهم ، سألناهم وضربنا معهم في شعاب الأحاديث ، فعلمنا أنه لم ينزل بلدهم (أعني لم يصعد إليها ..) غريب عنها قبلنا . وكانوا يكلموننا على تخوف وحذر، فلما انتسبنا إليهم وعرفناهم بنفوسنا داخلهم شيء من الاطمئنان ، غير أنهم لم يكونوا يجيبون على أسئلتنا وإنما يحيلونها على الأستاذ (نحن فلاحون لا نفهم عنكم ، ولكن إذا جاء الأستاذ..) ورأيتهم يذكرون الأستاذ كما تذكر الرعية الملك المحبوب ؛ تبرق عيونهم حباً وتخشع أصواتهم احتراماً ، فكنت أعجب أن يكون لمعلم القرية (وهو –لعمري – أستاذهم ) مثل هذه المنزلة وعهدنا بمعلمي القرى أن الجندي أكبر في عيون الفلاحين منهم ، وقلت: ألا تدعون هذا الأستاذ المحترم حتى نراه؟

فلما سمعوا هذه الكلمة اضطربوا وتلفتوا يتبادلون النظرات ، وعراهم مثل ما يعرو المؤمنين سمعوا كلمة الكفر. وكانت سكتة طالت ، فأعدت السؤال ، فقال صاحب المنزل وهو يبذل أكبر الجهد حتى يمسك غضبه فلا يؤذي ضيفه: إن الأستاذ يزار ولا يزور . فلما سمعت ذلك اطمأننت وقلت : لا بأس؛ إنا نتشرف بزيارته ، ولو علمت عادته ما سألتكم دعوته ، فقوموا بنا إليه.

فقامواوقد سري عنهم بعض الذي وجدوا . ومشينا نصعد في طرقات القرية الضيقة الملتوية ، وأنا أتصور هذا الأستاذ بعين الوهم فلا أراه إلا مثل من عرفت من معلمي الصبيان ، غير أن له -فيما يبدو- دهاء ومكرا مخرق بهما على الفلاحين وموه عليهم حتى حسبوه شيئا وما هو بشيء.

 

حتى إذا بلغنا ذروة الجبل وجدنا عليه بيتا هو أعلى بيت في القرية والعين أسفل منه وحوله حديقة لطيفة . فدخلنا البيت فإذا فيه فرش نظيف وأثاث من أثاث المدن ، وخزانة كتب بالقرب منها مكتب صغير عليه أوراق وأقلام وكتاب مفتوح عرفت -من نظرة واحدة – أنه الإحياء للغزالي ، فلا والله ما أظن أني عجبت من شيء عجبي منه . ولبثنا هنيهة ، ثم دخل علينا شيخ أبيض اللحية قد وضع على كتفيه عباءة ستر بها ثوبا من ثياب التفضل أبيض نظيفا ، فرحب بنا بلهجة فصيحة وانطلق يحدثنا . أما الفلاحون فقد جلسوا عند الباب لم يقتربوا من الشيخ إجلالا له ، وسكنوا كأن على رؤوسهم الطير.

كان الشيخ يتكلم وكنت أحد النظر إليه وأكد ذهني لأذكر أين رأيت هذا الوجه ، فلما طال ذلك مني ولحظه قال : مالك يا بني؟ قلت: أظن أني أعرفك يا سيدي . فضحك وقال: وأنا أعرفك يا بني ، أما كنت في المدرسة التجارية سنة 1918؟ فتأملته ورأيت كأني رجعت طفلا أنظر من وراء ثلاث وعشرين سنة إلى أستاذي الجليل عبد الواسع، فلم أملك أن صحت : أستاذي ! ووقعت على يديه أقبلهما ، وأقبل يمسح على ظهري ويقبل جبيني وقد استعبر كل من حضر.

أستاذي الذي ترك المدرسة وانقطعت أخباره عنا وحسبناه مات ، لايزال حيا؟ويقيم في قرية صاريتا الضائعة بين السماء والأرض ؟!! إن هذا لعجب .

قلت وقد سكن المجلس بعد أن حركته هذه المفاجأةالغريبة: وكيف عرفتني ياسيدي الأستاذ ، وقد غيرتني الأيام؟

قال: ما تغيرت علي، ولقد ذكرتك من أول نظرة. ألم تكن في الصف الخامس حينما انتهت الحرب وخرج الأتراك من الشام ليدخلها الشريف؟ ألم تكن في المقعد الأول حيال الشباك وإلى جانبك سرّي؟ أين هو سرّي الآن ؟قلت: لا أدري ياسيدي ، ولم ألقه أبدا بعد تلك السنة . قال الشيخ مترفقا ناصحا بلهجته التي كان يخاطبني فيها وأنا صغير(لم أنسها)، قال: ولم يابنيّ؟ لماذا لاتصل إخوان المدرسة ؟ أما علمتك الحياة أن صداقة المدرسة خير صداقة وأمتنها ؟ أصلحك الله يا ولدي.

وأطرق الشيخ يفكر، ثم قال: هل علمت –ياولدي- أن المعلم يتمنى أن لايكبرتلاميذه أبدا ، وأنه لا يتصورهم إلا كما عرفهم أول مرة ولو صاروا  رجالا ؟ أنا لا أرى فيك الآن إلا ذاك الصبي الذي كان في المقعد الأول حيال الشباك ، فقدر المحنة التي يصاب بها المعلم حين يرأسه أحد تلاميذه. أتعرف عدنان؟ قلت:ومن عدنان ؟

قال: لا. لم يكن معكم؛ هوأصغر منكم . عدنان هذا كان من أصغر تلاميذي وأحبهم إلي. لقد جعلته الأيام ناظر المدرسة التي كنت أنا فيها ، فتصوره وهو يدعوني إليه ويستقبلني قاعدا ويأمرني بأمره ، ولقد نالني بسوء مرة لأني لم أوفه مايراه حقه من الاحترام . وكيف أحترمه –ياولدي- وأنالا أقدر إلا أن أرى على كرسيه إلا عدنان الطفل ذا الشعر الأشقر؟ كيف أحترمه؟ أأحترم ولدي؟ سامحه الله. سامحه الله ، لقد آلمني وآذاني. إن المعلم يحس بوخزة في صدره إذا أعرض عنه تلاميذه أو أنكروه أو ترفعوا عليه . لايعلم المسكين أن الطفل لايبقى أبد الدهر طفلا..لا ، لايتخيل ذلك أبدا .

وسكت الشيخ قليلا ثم رجع يقول: وكنت ترفع أصبعك دائما ، أرأيت؟ إني لم أنسك. وكيف ينسى المعلم تلاميذه وهم بعض ذكرياته ، والذكريات هي الحياة ؟ ثم سألني : وماذا تشتغل أنت الآن ؟فضحكت وقلت:معلم.

قال: آه ، مسكين! لماذا اخترت هذه المهنة ياولدي ؟ قلت: إني سأتركها عما قريب يا سيدي ؛ لقد دخلت القضاء.

قال: وتظن أنك تستطيع؟ إن تلاميذي الذين أحببتهم ومنحتهم قلبي قد أنكروني .. لم أعد أخطر لهم على بال . لم يزرني منهم أحد . لقد رأيت منهم ألوان الجحود ، ولكني لا أزال أحبهم وأتمنى لو أستطيع أن أضمهم إلى صدري. آه ، كم يتألم الأب إذا رأى ولده يعرض عنه وينكره ويمر كأنه لايعرفه ! لم ألق منهم خيرا ،ومع ذلك فأنا أحب أن أنشئ غيرهم ، وأن أصب البقية الباقية من روحي وحياتي في نفوس أطفال جدد ، أعلم أنهم لن يكونوا خيرا من أولئك ، ولكن هذه هي آفة المهنة . إنها مهنة ليس فيها إلا الألم ، ولكن صاحبه يستمرئه ويجزع لفقده ، كصاحب الكوكائين يأخذه وهو يأخذ حياته ، فإذا افتقده حن إليه . أليس هذا من الغرائب؟

إني أمر على مدرسة القرية ، فأسمع الطلاب يرددون درسا أو يتلون أنشودة ، فيخفق قلبي في صدري وأحسد هذا المعلم الذي أخذ مني أولادي . لا تعجب يا ولدي . سل الفلاح الذي يشق الأرض ويغرس فيها البذر وينتظر النبتة الضعيفة .. فإذا ظهرت تعهدها بالسقي والعناية وقاس طولها يوما بعد يوم ، فلا تنمو أنملة إلا وضع في هذه الأنملة أمله ورجاءه وخوفه وإشفاقه وأحاطها بعواطفه وصب فيها من ماء حياته ، حتى إذا نما النبت واستطال وظللته غصون وتدلى من حوله زهره وأينع ثمره اضطر إلى بيعه ، فما هي إلا عشية أو ضحاها حتى يراه في يد غير يده . سله كم يتألم ويشقى ويتقطع القلب منه حسرات كلما نظر إلى هذه الأشجار ، وذكر ماله فيها من ذِكَر وما أنفق عليها من أصباحه وأماسيه ومن حبه وأماني نفسه .. وإنها لأشجار ؛ جمادات لا تعقل، فكيف بي وقد ربيت بشرا ثم أعرضوا عني ونسوا حبي وعواطفي …وما نسيتهم ولا أقلعت عن حبهم ؟

وما كان لي ياولدي أن أزعجك بحديثي لولا أني أنفس به عن نفسي . إنني أعيش وحيدا في هذه القرية المعتزلة لا أدري كيف أزجي الباقي من أيام حياتي . إنني أشكو الملل ولا أطيق النوم ، فلا أجد إلا النجم أراقبه وذكرياتي أناجيها ، وكثيرا ما تثقل علي هذه الذكريات حتى لأضل قلبي بين حاضر لا متعة فيه وماض لا رجعة له .

لا يا ولدي لاتحرص على هذه المهنة ؛ اتركها إن استطعت فهي محنة لا مهنة ، هي ممات بطيء لا حياة .

إن المعلم هو الشهيد المجهول الذي يعيش ويموت ولايدري به أحد ولايذكره الناس إلا ليضحكوا من نوادره وحماقاته.

وعدنا من العشية نسلك تلك الأودية ونتخطى تلك الصخور عائدين من صاريتا ، ولا يزال حديث أستاذي يدور في أذني فأحس به في هذه البرية الساكنة قويا مجلجلا ، ولكن الناس لا يسمعونه ، وإن هم سمعوه لم يحبوا أن يفهموه.

                                           بقلم:فضيلة الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله

                                                       من كتاب قصص من الحياة     

 

الطريق إلى مغارة علي بابا

 

علي بابا والأربعين لصًّا قصة ٌ قديمةٌ ممتعةٌ تناقلتها الأجيال ، تحكي قصة حطّابٍ فقيرٍ يسمى علي بابا قادته قدماه يومًا إلى مغارةٍ لم يعرف سرها إلا بعد أن شاهد أربعين لصًّا يقفون أمام الصخرة التي تسدُّ مدخلها ، ويصيحون “افتح يا سمسم ” فتزاح الصخرة التي تخفي خلفها من الكنوز الكثير ………………………. إلى آخر ما تقوله الأسطورة.

وكم من المرات قرأت القصة في صغري ، وفي كلِّ مرَّةٍ أتخيل الكنوز التي تحويها المغارة … أتمنى أن أمتلك مثلها … أتخيل ، وكم هو جميل أن يتخيل المرء ما يتمنى إن كان مستحيلاً… أتخيل أنَّ تلك القصَّة ليست مجرَّد أسطورة ٍ يرويها الأجداد للأحفاد ، وإنَّما واقعةٌ حقيقيَّةٌ في ثنايا التاريخ لا زالت موجودةً تتوارى كنوزها داخل أحشائها ، وأكون أنا من بين الذين يعثرون عليها ..

كنت أتخيل ..أحلم حلم يقظةٍ كنت أظنه بعيد المنال .. لكنني أجد نفسي الآن أقف على عتبات ذلك الحلم وأنتظر الموعد الذي ستنشقُّ فيه الأرض عن مغارةٍ تشبه مغارة علي بابا إلا أنَّ بينهما فوارق أربعة……..

 أولها- أن مغارتنا تخفي أضعافَ أضعافِ الكنوز التي تحملها مغارة علي بابا ، وكلُّ من دخلها يخرج منها وكسبه بقدر طاقته التي بذلها .

وثانيها- أنَّ مغارة علي بابا حسب ما تقوله الأساطير ثابت وجودها بينما تبقى مغارتنا مدَّةً معلومةً من الزمن سنويًّا ثم تختفي ولا يبقى منها سوى الأثر .

وثالثها – أنًّ مغارة علي بابا تفتح بعبارة “افتح يا سمسم ” بينما تفتح مغارتنا بما وقر في القلب وآمن به العقل وصدَّقته الجوارح ، ولا تغلق إلا حين تودعنا .

وآخر الفروق هو أنَّ كنوز مغارة علي بابا حسِّيَّةٌ دنيويَّة ، وكنوز مغارتنا معنويَّةٌ أخرويَّة.. فهي مغارة رمضان التي تنشق عنها أرض الزمن .. تظهر في وقتها .. تحمل لنا من الخيرات الكثير ، ومن الحسنات ما يتضاعف إلى أضعاف مضاعفة نجدها يوم الحشر في دارٍ أخبرنا الحبيب المصطفى أنَّ فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر، وكلٌّ منَّا يتزوَّد منها بحسب إيمانه(طاقته).

 

فهل عرفتم الطريق إلى مغارة علي بابا ؟؟!!

 

حاشية: اللهم أعد علينا وعلى كل أحبابنا رمضان أعواما عديدة وأزمنة مديدة ، واعمر أوقاتنا بذكرك ، وقلوبنا بحبك ، وأعمارنا بطاعتك إنَّك قريبٌ مجيبٌ سميع الدُّعاء ، وكل عام وأنتم وأمَّة محمد بخير وإلى الله تعالى أحب وأقرب.

 

إعراب …يدمي القلوب

 

omaty18

 

منذ مدة كانت والدتي تتصفح أحد المنتديات بحثا عما يفيد ، واستوقفها هذا الموضوع فأحبت أن تطلعني عليه وأنا بدوري أعرضه عليكم حيث لامست كلماته شغاف قلبي وروت واقعا مريرا نحياه اليوم.
قال الأستاذ :
قف يا ولدي وأعرب : (عشق المسلم أرض بغداد )
وقف الطالب وقال :
الأول : فعل مبني فوق جدار الذل والتهميش
والفاعل مستتر في دولة بني صهيون
والمسلم : مفعول !! بل مكبل في محكمة التفتيش
وأرض بغداد : ظرف مكان مجرور قسراً، مذبوحُ منذ سنين
قال الأستاذ :
يا ولدي مالك غيرت فنون النحو وقانون اللغة !؟ يا ولدي إليك محاولة أخرى . .
أعرب ( صحت الأمة من غفلتها )
قال الطالب :
الفعل : ماضي وولى . . . والمستقبل مأمول
والتاء : ضمير تخاذل . . . ذلُّ وهوان
الأمة : اسمُ كان رمز النصر على أعداء الإسلام
أما اليوم فقد بات ضمير الصمت في مملكة الأقزام
وحرف جر الغفلة . . . غطى قلوب الفرسان
فباتوا للدنيا عطشى
وشروها بأغلى الأثمان
الهاء : ندا رضيع . . . مات أسير الحرمان
قال الأستاذ :
مالك يا ولدي نسيت اللغة وحرّفت معاني التبيان !؟؟
قال الطالب :
بل إيمانُ قل . . . وقلبُ هجر القرآن
نسينا العزة . . صمتنا باسم السلم . . وعاهدنا بالاستسلام
دفنا الرأس في قبر الغرب . . وخنا عهد الفرقان
معذرة حقاً أستاذي
فسؤالك حرك أشجاني
وألهب وجداني
معذرة يا أستاذي
فسؤالك نارُ تبعث أحزاني وتهد كياني . .
وتحطم صمتي . .
عفواً أستاذي
نطق فؤادي قبل لساني !!

دعوة إلى العودة

1d8afd8b9d988d8a9-d8a5d984d989-d8a7d984d8b9d988d8afd8a92

 

منذ مدة طويلة وأنا أبحث عما أكتبه وأنقشه في هذا المكان

تتوالى الأفكار كلها جميل … لكنها تنقطع فجأة … فالنهاية مفقودة وأحيانا توجد النهاية لكن تصعب صياغة البداية بصورة تتماشى مع جمال النهاية…

فتعود الصور والخواطر …تأملات عديدة تستوقفني … هذا جميل ..وذاك مبتذل لا يجدي نفعا .. أو قديم لا أملك إلا أن أحيد عنه.. وأحيانا صور جميلة وكلمات عذبة تسوق نفسها أمامي متسلسلة مترابطة جميلة لكن وللأسف في وقت أكون فيه أحوج ما أكون إلى تركها حيث أنها مع النوم عدوان لا يجتمعان ..

 

وكم من مرة أمسكت فيها بقلمي وأرقت حبره على ورقتي ثم أكتشف أن جمال النص الذي أكتبه لا يعدو ولو ربع جمال الفكرة التي حفزت قريحتي فلا أملك إلا إكبارا للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله وإعجابا بعبارة خطها في كتابه من حديث النفس حين عبر عن هذه الحالة التي أمر بها غالبا حين أحاول الكتابة بكلمتين  (حثالة أفكاري )   ..

 

كم تمنيت بعد قراءة ذلك الكتاب أن أتعلم ولو نزرا يسيرا من علم ذلك العالم الكبير … أعجبتني بساطته في الكتابة  مقترنة مع أسلوبه المرح وبلاغته الرائعة التي تصف تمكنه من لغتنا الجميلة والتي قلما نجد من يهتم بها اهتماما حقيقيا  حيث أصبحت الانجليزية هي اللغة الأم بحيث تطغى على ما سواها حتى أصبحت معاني العربية غريبة ومستهجنة في أوساط الشباب اليوم غالبا حيث لا نملك سوى قول (اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرا منها )..

 

كم هوكبير مقدار الهوان الذي شعرت به في أول سنة أدخل فيها إلى الجامعة حيث تدرس جميع المناهج العلمية باللغة الانجليزية التي لم أكن أوليها اهتماما كبيرا … أما لغتي .. لغة القرآن … لغة الضاد … لسان المصطفى … فلم يعد لها أي قيمة هناك …….. لماذا ؟

سؤال طرح نفسه علي كثيرا …لا تبتعد الإجابة كثيرا عني لكني سمعتها من لسان (الدكتورة)التي قالت بصريح العبارة: ليست لدينا مؤلفات كافية باللغة العربية في هذا المجال …….. ثم إن إكمال الدراسة في البلاد الأجنبية يتطلب تدريس المناهج باللغة الانجليزية .

 

يا سبحان الله … أين ذهبت علوم ابن سينا والخوارزمي وابن حيان وابن ماجد وسواهم كثير….

أين ذهبت حضارة الأندلس …….. ياللأسى .. بعد أن كانوا يستمدون علومهم منا ..أصبحنا الآن نستمد علومنا منهم…وما يزيد الألم ويضاعفه ..مظاهر التقليد الأعمى فيما لا يتماشى مع أخلاقيات إسلامنا ومبادئ شريعتنا ومع ذلك لا يسمى إلا حضارة أما المسلم السوي المستقيم على منهجه لا يرضى له بديلا يطلقون عليه العديد من الألقاب ..(.متخلف ، ارهابي، دقة قديمة ) ..انه ذوبان الشخصية في أبرز صوره  .. انها الذلة والانهزامية..

 أصبح حالنا كما أخبرنا حبيبنا صلى الله عليه وسلم في أحاديثه: 

(لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه )

•( يأتي عليكم زمان القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر )
•أو كما قال صلى الله عليه وسلم ……. وكم هو بليغ وصفه   حين أخبر أن
الأمم سوف تتداعى علينا كا تداعى الأكلة إلى قصعتها فسأله أحد الصحابة
رضوان الله عليهم أجمعين : أو من قلة نحن يومئذ ؟ فقال : ( أنتم يومئذ كثير ،
ولكنكم غثاء كغثاء السيل ) وقد صدق الصادق المصدوق.
 

فما الذي حول الحال فأدى بنا إلى هذا المآل ؟ سؤال صغيرمهم جوابه سهل … البعد عن التعاليم … التفكك…تلاشي الإخلاص ….وعدم الجدية في العمل … التخاذل ……….. . و الكثير مما يطول الحديث عنه.

لكن الأهم  هو ما دورنا الآن ؟ كيف نتخطى ذلنا؟ كيف نعيد أمجادنا ؟

وهنا بيت القصيد ….. لا يكون علاج المرض إلا بمضاد للطفيل الذي تسلل إلى الجسم وسبب المرض ..

 

دعونا أحبتي نفتح للحق قلوبنا … دعونا نبدأ مرحلة الإصلاح بإصلاح أنفسنا وتطهير سرائرنا .. دعونا نعود إلى شريعتنا ونقتلع الران من قلوبنا …. ثم نكمل المشوار ونعيد للأمة  ثوبها الوردي الذي أهداه لها خير من وطئت قدمه الأرض محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته من بعده …دعونا نجدد عهدا مجيدا … دعونا نكفكف دموع إسلامنا … دعونا نقتفي أثر من أضاؤا الدنا …ولتكن هممنا عالية وطموحاتنا كبيرة ……..يالله …… كم هي رائعة الصورة التي رسمتها مخيلتي الآن … صورة التآلف .. الوداد الإخاء ..صورة الوحدة .. القوة .. صورة حقيقية لـ (كنتم خير أمة أخرجت للناس ) أعلم أن الكمال بعيد لكن لم لا نبذل طاقاتنا في الوصول إليه؟

 

فلنوجه رسالة إلى كل ديارنا الإسلامية المغتصبة … الى فلسطين وكشمير والعراق وأفغانستان .. إلى البوسنة.. وما سواهم ……………. يوما ما سنعود طال الزمان بنا أو قصر … ويا معشر يهود لا تسعدوا بانتصاركم كثيرا فما اشتداد الظلمة إلا دليل على اقتراب الفجر …ولا يزال الخير باق في أمة محمد إلى قيام الساعة ….. ولا أستطيع أن أختم إلا بأن أترك النهاية مساحة بيضاء لتملأها أقلامكم

 

 

 

استغاثة مئذنة

 

 504068

حين تلتحم الصفوف في حرب غير عادلة لا ترحم طفلا أو امرأة أو شيخا يصعد شاعرنا الكبير د/عبد الرحمن العشماوي منبر الكلمة ويتقلد قلمه، يحارب بأبياته الظلم و الجور ويدعم طلبة الحور

أترككم مع الأبيات

كان الأذان إلى الفضـاء سفيري *** قبل اغتيال براءتي وشعـــوري

كان الهلال يعانق السُّـحب التي *** تدنو بوجهٍ في الفضـــــاء مــطيرِ

كانت نجــــوم الليل تحلُم أنْ ترى *** ضَوْئي، وكان البَدرُ خَيْرَ سميرِ

كانت تصبِّحني الطيور بشَدْوها *** بعد الأذان، فما أعزَّ طيــوري

كانت تبادِلني المـــــــــــآذن، كلُّها *** صوت الأذانِ، وروعـــة التكبير

الله أكبر، آهِ من شـــــــــوقي لها *** شمساً تضئ غياهِـــبَ الدَّيجور

الله أكبر، كم رسمـتُ خيوطها *** في الأُفْقِ وجهَ سعادةٍ وحُبـــور

أنا يا بني الإســـــلام مِئذَنةٌ لها *** نبـــــضٌ برغم بنائها المــطمــــــور

ناديتكم والليل أعمى مُوْحِشٌ *** يُخفي جريمةَ معتـدٍ مخمـــــــــــور

وصباحُ غزَّة كالمساء مُضَرَّجٌ *** بدمٍ أُريق على التراب طَهُـــــــــورِ

للطائرات أزيزها وضجيجهــــا *** ترمي شُواظ سلاحها الُفسفوري

ترمي بأطنان الذخائر فوقنــــــا *** وتُذيبُنا برصاصها المَحظـــــــورِ

يا إخوة الإسلامِ، غَزَّةٌ أصبحتْ *** هدفاً لكل منافقٍ وكَــفُـــــــــــور

تهوي مآذنها أمـــــــام عيونكم *** يا بُؤْسَ عينِ الخائف المذعـــــور

إني أرى الأحزاب قد جمعوا لها *** ما ساءَ من كذبٍ ومن تزويـــــر

فتحوا لها بابَ التآمُرِ مُشْرِعاً *** ورموا بِقَوْسَيْ مُلْحدٍ ومُبيــــــــــرِ

يا مسلمونَ، أما لكم من همَّةٍ *** تقضي على المتطاول المغرور؟!

ما بالكم يا مسلمون، أما لكم *** وعيٌ بحال المعتدي المسعورِ؟!

يا مِنْ تحمَّلتم أمــــــــــــــانةَ أمَّةٍ *** يا من تملَّكتم زمـــامَ أمـــــــــــــور

هذي شعوبكم الجريحةُ لم تَزَلْ *** ترنو لوثبةِ فـــــــــــــــــارسٍ نِحْرِيرِ

لا تحسبوا نارَ العدوِّ بعيـــدةً *** عن حائطٍ وحديقةٍ وسريــــــــرِ

للمعتدي فيكم مطامعُ جمَّــــــــةُ *** مهما رفعتم رايةَ التقديــــــــــر

هدم المساجد والبيوت جريمةٌ *** كُبْرى تدلُّ على قلوبِ صخور

وأشدُّ من هدم المساجد حُرْمةً *** إزهاقُ روح صغيرةٍ وصغـــيرِ

مالي أراكم جـــــــامدين كأنكم *** خُشُبٌ مسنَّدةٌ بغير ضميـــرِ

وكأنكم أعجاز نخــــــلٍ أُلْقيت *** سوداءَ خاويةً بغير جــــذور

إني أقول لكم وربَّ مقََــــــــالةٍ *** نفضتْ غبار الواهم المبهــور

هَدْمي أَخَفُّ- وإنْ قَسَا- مما أرى*** من هَدْمِ أنفسكم ومن تخديرِ

هَدْم النفوسِ هو الهزيمةُ كلَّها *** مهما تَأَلَّقَ جانبُ التَّعميـــــــــر

ماذا يُفيد بناءُ ألف مدينـةٍ *** والقلبُ قلْبُ محطَّمٍ مكسورِ؟!

أنا يا وُلاةَ الأمـر مِئْذنَةٌ لــهـا *** تحتَ الرَّكامِ صَدَىً وصوتُ نَذيرِ

إنْ لم تثُوروا للمآذنِ غَيْـــــرةً *** فبأيِّ فعلٍ تنهضـــــون، مُثيرِ؟!

يا مَنْ رأتكم غَزَّةُ الأبطالِ في *** دََرْبِ الخضوع وموقف المحصورِ

فرسانكم في غزَّةَ احتملوا الأذى *** واستقبلوا الباغي بكلِّ نَفِيــــــــرِ

ورأوا جيوش المسلمين حَبيسةً *** فاستنصروا بالله خيرِ نصيــــــرِ

لمَّا أَدَرْتم للجهادِ ظهورَكــــــــــم *** وثبوا إليه وأقبلوا بصـــــــــــدورِ

إني لأشهد والمآذنُ كلُّهـــــــــا *** بجهادِ حـــــقٍّ في القطاعِ كبــــير

أهل المساجد يصعدون إلى الذُّرَى*** في عالمٍ متناقضٍ مسحــــــــــــور

أنا صوت مئذنةٍ تهدَّم صرحُها *** لكنَّها انتصرتْ على التكــــديرِ

إني أقولُ، وألفُ لحنٍ في فمي *** من همِّتي وتوثُّبي وحضــــــوري

بُشْرى لكم –أبطالَ غزَّةَ- إنكم *** في ليل أمَّتنا مَشَـــــــاعِلُ نُــــــورِ

 

 

 

 

محمي: لكم وطن بأعماقي

هذه التدوينة محمية بكلمة مرور. لمشاهدتها قم بكتابة كلمة المرور هنا: